أجرت قناة تي في 2000 مقابلة مع الأب ماريو بيتسي، حول خبرته ككاهن لفريق بادئي طريق الموعوظين الجديد، كيكو وكارمن، والآن أثِّنسيون
video-download-icon
تحميل المقابلة والترجمة

المقابَلة مع الأَب ماريو بيـتْـسي في برنامج « سول» عِبر قـناة تي في 2000 ، في 20 مارس/ آذار 2022،


– كاهنٌ، مُرسَـلٌ كُمبونيانيٌّ، الأبُ ماريو بيتسي، دون ماريو بيتسي، بِـما تُـفَـضِّل أنْ تُـدعَى؟

‹الأبُ›، فـما زِلـتُ إلى الآن مُرسَلًا كُـمْـبـونِيًّـا في قـلبي.

أنتَ الكاهن في الفريق العالميِ لِطريق الموعوظين الجـديد، الذي أنتَ بادِئُهُ مع كيكو أَرغُـوِيّــو وكارمِن هِرنَـنـدِث، بالرغم مِن أنَّـك تـقـول إنَّـكَ لم تَـشـأ أنْ تـبـدأَ أيَّ شيءٍ.

كلَّا، أنا لَـسْـتُ بادِئًـا. البادِئان هما كيكو وكارمِن. أنا دُعيتُ مـنـذ عام 1971 إلى مُرافـقـتـِهِم ككاهنٍ مُـتجوِّل، فـمِن المهمِّ أنْ يـتـواجدَ كاهنٌ في كُلِّ فـريق مُـتـجـوِّل.

ولـكـنَّـك مِن الأَوائـِل.

نعم، أنا مِن الأَوائِـل.

واليومَ، بصفةٍ خاصَّة، بَعْدَ وفاة كارمن هِرنَـنـدِث، أَنـتَ – مع كيكو أَرغُـوِيّــو وماريا أَسِـنْـسـيـون روميرو – مسؤولٌ عن الطَّريق في كلِّ العالم. أنـتـم كثـيـرون أَليس كذلك؟ كيف تُـسـمِّيهِم؟ إخوة، أبناء؟

إخوةً، وأيضًا أبـنـاء وأحـفاد…

أَنتَ وُلِدْتَ في كوتُـلِنْـغـو، بالقـرب مِن بْـرِشْـيـا. لَمْ تـكن تَـتَـخَـيَّـل أنْ تُـسافِـرَ حَول العالم.

لا، إطلاقًـا

فكيف صِرتَ مُرسَلًا؟

شَـعرتُ بالدَّعوة مُبـكِّــرًا جدًّا، مِن صِغَـري. ثُـمَّ قـابَـلتُ مُرسلًا كان يـبـحـث عن دعواتٍ. ودعاني راعي الكنـيـسـة إلى أنْ أُقابـلَ ذلك المُرسَل؛ ثمَّ بَـعْـدَ شهرِ اخـتـبـارٍ – يُسمُّونَـه هكذا لكي يـفـحـصوا الذين انضمّوا إليهِم – اخـتـاروني لِدخـولِ الإِكـلـيـريـكـيَّـة. وَقـتَـهـا كان الالتـحـاق يـتِـمُّ في «الصَّـفِّ الخامس الابـتــدائي»، فـفـي نهاية الصَّـفِّ الخامس كان يُـجـرَى اخـتـبـارٌ خاصٌّ لِـلقَــبـول في الصُّفوف الدِّراسـيـة اللاحـقـة. ومُـنْـذُ ذلك الحـيـن تَوالَى تـكـويـنـي كـلُّـه.

متجوّلٌ في أفـريـقـيـا بصفةٍ خاصَّة. ثُـمَّ تـقـابَـلتَ مع الطَّريـق. كيف قـابـلـتَهُ؟ كيف حَدَثَ ذلك؟ ثُمَّ اِشْرَح لي كذلك ما هو طريقُ الموعوظيـنَ الجـديد؟

كيـف حَدَثَ ذلك؟ لا بِـطريـقـةٍ سِحرية. لـقـد حَـضَّرَني الرَّبُّ منـذ سنوات مِن قـبـلُ، مِن خلال أزمةٍ داخـليَّـة مَررتُ بها منذ كُـنـتُ في فـتـرةِ الابـتـداء، وخاصَّةً في روما، حـيـث كان الرُّؤساء قـد أرسلوني للدِّراسة في ‹الجـامعة الأُربانـيـانـا›.

 

كان ذلك بَـعْـدَ العام 1968، في عام 1969 . وكانت روح «الـ68» قـد طالَتِ الجامعات الحَـبريَّـة. مُشـكـلتِي كانت في العُـثور على شكلٍ للخـدمة الكهنوتـيَّـة يَكُون أكثـرَ قُـربًا مِن الناس وأكـثـرَ فَـهمًـا مِن قِـبَـلِـهِم. لِأَنَّـنـي كُـنـتُ أُلاحِـظُ انـفصالًا بـيـن ما كُـنَّـا نـقـوم به في الكنيسة وبـيـن ما كان يُعاشُ خارجَها. كان ذلك قـد بَدَأَ يَـظهر فِعلـيًّـا. بالإضافـة إلى ذلك، لَـمْ تَعـد لغةُ الكهنة تَـصـلُ إلى الناس، والأسرار لم يَـعد لها تأثـيـرٌ قادرٌ على تـغـيـيـرِ الحياة. إنَّ الأسرار في حـدِّ ذاتها فـعَّـالةٌ بالتأكيد، ولكنْ إن لم يكن هناك إعدادٌ فـإِنَّـها لا تُعطي ثمرًا. تَـضـعُ المعموديَّـةُ في داخـلنا بـذرةً صغيرةً تَـحـتوي على قُـدرة هائـلة، مِـثْـلَ كلِّ بذرةٍ. فـعندما يَـخلُـق الله بـذرةً ما، فإنَّ هذه البـذرة تـحتوي في داخِـلِـها على كُـلِّ الإِمكانات اللازمة لـنُـمُوِّها؛ إنّما – كما قال مَرَّاتٍ عديدة البابا يوحنا بولُس الثاني – تـظـلُّ هذه البـذرة وكأنّها مائـتـة لدى الكـثـيـريـن مِن بـيـنِـنـا، فـنَحْـنُ كاثولـيـك في السِّجلَّات ولكنـنـا لَمْ نَـتَـلَـقَّ التـكوين.

وهل حَـصَـلْـتَ أنتَ على هذا التكوين؟

حَـصَـلْتُ عليه لاحـقًـا في الطريق. لـقـد تَــلَـقَّــيْـتُ تـكويـنًـا، بِـفَـضْلِ الله، في عائـلةٍ مسيـحـيَّـة، ولدى المُرسَليـن الكُـمبونـيِّـيـن، على يـدِ مُرسَـليـن قِـدِّيـسـيـن، وخـصوصًا مِن خلال صورة القـديس كُـمبوني التي كانت حاسمة بالنسبة لي.

في المرّة الأولى التي قابلتَ فيها كيكو وكارمِن – شَخصَين غريبَين نَوعًا ما لأنّهما لم يَكونا مُتزوّجَين ولكنّهما كانا يَعملان مَعًا كمسيحيَّين -؛ كيف كان انطباعُكَ عنهما؟ ما الذي أثار دَهـشتَـكَ؟

أنا وجدتُهُما شَخصَين عاديَّـين، مُتَّـحِدَين في رسالةٍ، وأثَّـر فيَّ بصفةٍ خاصّة ما كانا يَقولانِه، وما كانا يُبشِّران به. لماذا؟ لأنّني هناك وجدتُ الإجابة… لأنّني منذُ بدأتُ دروسَ اللاهوت كنت أبحث عن صورةٍ لِلكاهن تَكون أكثرَ قُربًا من الناس. ذهبتُ إلى سْـپـــِـلّـو (مدينة إيطاليّة) وزُرتُ «الإخوة الصِّغار». وتعامَلتُ مع الكهنة العُمّال في لوڤـان (في بِلجيكا)، وهم أقـلُّ تطرُّفًـا من الكهنة العُمّال الفرنسيّين. كلُّنا كنّا نَبحث… وفي ذلك الزّمان، ترك العديد من الإخوة الرُّهبانِ الكهنوتَ.

كنتُ أبحث وأبحث، فقال لي أحدُ المُرشِدين الرّوحيّين: «لا تَـقُـم بِأيّةِ خُطوةٍ إلى أن يُظهِرَ لك الله مشيئتَه. اِنتظِر». وانتظرتُ 6 سنوات. قبِلتُ أن أُرسَـمَ كاهـنًا، لأنّني لم يَكن لَـديَّ أيُّ شكٍّ بالنّسبة لِلدَّعوة. نِلتُ الرّسامةَ في شهرِ آذار/مارس، ثمَّ في شهر تَـمّوز/يوليو تَعرَّفتُ على الجَماعات في رعيّةِ الشُّهداءِ الكَنديّين. وفي تِشرين الثاني/نوڤـمبِـر تَعرَّفتُ على كيكو.

«الشُّهداءُ الكَنديّون» هو اسمُ أوّل رعيّة في روما بدأ فيها الطّريق. إن كان عليكَ أن تَشرح ما هو الطّريق لِشخصٍ لا يَعرفُهُ، فماذا تَقول؟

إنّ الطريق هو عطيّة مَنحَها الربُّ لِكنيسةِ اليوم، بواسطة كيكو وكارمِن. لقد تَــمَّ استدعاءُ المَجمع – كما قال البابا يوحنّا الثالث والعِشرون – لأجل إيجاد لغةٍ تُـوَصّل بطريقةٍ جديدة الحقائقَ الموجودة منذ البَدء. وقد أَعطَى المَجمعُ الرّدَّ كاشِفًا بِصِفةٍ خاصّة قيمة كَـلِـمةِ الله التي لا يُمكن أن تُفهمَ بِدونِ العهدِ القديم… لقد أَوجَـد ذلك الاتّصالَ الذي يُعتبَر قاعدةَ طريقِ المَوعوظين الجديد. كما جَـدَّد الليتُـرجيّة. ولأنّ كيكو فـنّانٌ…

نَعم، لأنّه كان رَسّامًا، ومن الجائز أنّه لا يَزال…

نَعم، إنّه رسّام، وموسيقار، ومهندِس مِعماريّ، وأشياء أخرى كثيرة.

كارمن كانت بِالأَحرَى لاهوتيّةً، أليس كذلك؟

كارمن كانت بِالأكثر باحثةً، لأنّها كانت كيميائيّة. كانت مؤَهَّـلةً لِلبَحث. قامت بذلك البَحث في الكُتب وكذلك في أسفارِ الكتابِ المقدَّس؛ وقد مَـرَّرَت هذه الحِكمة لِكيكو، فـوُلِـدَ … – أنا كنتُ حاضرًا معهما عند مَولدِ مُختلَفِ المَراحِل التي فيها وُلِـدَتِ التَّـنشئة المسيحيّة – حيث وُلِـدَ طريقُ المَوعوظين الجديد.

كم من الوقت يَدوم هذا الطّريق؟ هل يَدوم طولَ الحياة؟

كَـلاّ، طريقُ الموعوظين له مُدّةٌ غيرُ ثابتة، كما تقول «رُتبةُ التنشئة المسيحيّة لِلبالغين» [ordo initiatonis christianae adultorum]. هذا يعني أنَّ الرُّتبةَ الجديدة الخاصة بموعوظيّةِ البالغين تقول إنّه لا توجد مُشكلة «وقت»، لأنّنا نُطابقُ الطريق بالعذراء مريم. تَـلَـقَّـت العذراء مريم خبرًا: «ستصيرين أُّمًّا لابنِ الله». «كيف يكون ذلك»، قالت. «الروحُ القُدُس يَحِلُّ عليكِ ويُظَـلِّـلُـكِ؛ لذلك المولود منكِ يكونُ قُدّوسًا، وابنَ العَلِيِّ يُدعَى»، وهو الذي سَيُخَلِّصُ البَشريّة. «هأنَـذا أمةَ الرَّبِّ». فتبدأ في داخل مريم عمليّة حَملٍ وتَكوين.

الملاك، ملائكتُنا، أي المُبَشِّرين المُتَجَوِّلين، الذين يذهبون بدون نقود ويُعطون حياتَهُم لأجل الإعلان، يُعلنون خبرًا سارًّا: إنَّ الله يُحِبُّنا كما نحن، وهو لا يطلب مِنّا أن نتغيّر كي يُحِبَّنا. هذا أمرٌ يلمِس قلبَ الكثيرين، لا سيَّما الخَطأة، لأنّنا دائمًا ما اعتبرنا أنَّ الله يُحِبُّ الصالحين ويُعاقبُ الأشرار. لقد أحبَّنا الله حين كُـنّا أعداءَهُ، وعندما صلبناه قال: «اِغفر لهم يا أبتي!»، حُبًّا بِنا ولكي يُخَلِّصَنا من العُـبوديّة التي لدينا تُجاهَ الموت… البشر ليسوا أشرارًا، إنّهم عبيدٌ، ويسوع المسيح حين يُعطينا روحَهُ يجعل مِنّا أبناءً لله.

هل تعرفين معنى أن تصيرَ ابنًا لله؟ معناه أنَّ الروحَ القدس يسكن في قلوبِنا. يقولُ القديس بولس في رسالتِه إلى أهلِ غلاطية إنَّ ثِمارَ الجسد، أي ثِمارَ أولئك الذين لم يعرفوا المسيح يسوع هي الحسَد والغَـيرة والحروب والنميمة… إلخ. (راجع غلاطية 5/ 20-21). وثِمارُ الروحِ القدس الذي يسكن فينا… مِن الواضح أنَّ هناك حاجةً إلى تَنشِئةٍ. نحن مُعتادون على أنّ مَن يُريد أن يَصيرَ مُهندسًا يَحتاج إلى الدراسة لِعِدّة سنوات، وكذلك مَن يريد أن يُصبح جَـرَّاحًا… ولكي نصير مسيحيّين؟ لأنَّ العالمَ اليومَ لم يَعُد مسيحيًّا. من أجل ذلك فإنَّ الطريق هو عَطِيّة لأجل هذا المجتمع؛ ولديه كلمةٌ وجوديّة يوَصِّلُها إلى مُدمني المخدّرات، وإلى الزيجات المُحَطَّمة، كلمةٌ تؤَدّي إلى ولادة أطفال، وتجعل كثيرًا من العائلات تترك عملَها، تترك كُلَّ شيءٍ كي تذهب وتَـشهَد بِحُبِّ الله هذا الذي خَلَّصَها، وبأنَّ هُناك خلاصًا في كُلِّ العالم.

هذه هي الرسالة، وهي علامةٌ مُمَيَّزة للموهبة – كما تقولون، أليس كذلك؟ – وعلامة مُمَيِّزة للنعمة ولِشَكلِ تواجد حركتِكم الكَنَسِيّة في الكنيسة. اِشرح لنا ذلك جَيِّدًا.

لا، إنَّه ليس حركةً. في المُقابلة الأخيرة مع البابا فرنسيس، الذي أكَّد فيها على أنَّ كيكو هو المسؤول عن الطريق ما دامَ حَيًّا، وقال إنَّنا مازِلنا في زَمَنٍ تأسيسِيّ ينتهي بموت كيكو. وقال لنا: لأنَّكم لستم حركة، كما قال البابا يوحنا بولس الثاني عندما قال في رعيّة الشُهداء الكنديّين: ‹أنتم حركةٌ›، فقامت كارمن وقالت عَلَنًا: ليس حركة؛ هو طريقٌ، تَـنشئة تدريجِيّة على الحياة المسيحيّة؛ وبعد ذلك كَرَّرَ الأمرَ نفسَهُ مَرّةً أخرى، ومن جديد قامت كارمن، – وكان الحَرَس يقتربون بالفعل منها – فقال لها البابا: «حسنًا، ليس حركة، بل إنَّ الطريق هو في حَرَكةٍ».

بالتأكيد! لقد أحَبَّكُم يوحنا بولس الثاني كثيرًا. أَحَبَّكُم ودَعَمَكم كثيرًا جِدًّا.

حسنًا جِدًّا. هو كان قادمًا من خبرة النازيّة والشيوعيّة. ما يحدث اليوم، هو قد عاشه على جِلدِهِ، وإنَّ رسالتَه الكُبرَى للمسيحيّين هي «لا تخافوا»، «افتحوا الأبواب للمسيح»، تَعَرَّفوا على يسوع المسيح. كيف يمكن أن يكونَ الله قد تَحَدَّثَ إلى البشر عَبرَ قرون من خلال الأنبياء وأخيرًا من خلال ابنِه ِ، ونحن لا نعرف حَتَّى ماذا قال. لم يَكُن لدينا تكوينٌ على الحياة المسيحيّة.

إنَّ الأطفال أيضًا لا يعرفون حَتَّى القيام بِـعلامةِ الصليب.

ولا حَتَّى يعرفون مَن هو الذي على الصليب. نعم، نعم.

كيف يمكن أيُّها الأب أن نُـتكلَّم خصوصًا مع الشباب الطائشين والمُلتَهين أيضًا، الذين بالنسبة لهم الله هو اختيارٌ لا حضورٌ، كيف يُقامُ بذلك؟

هذه عَطِيّةٌ كبيرة صنعها الرَّبُّ للطريق، بأنّنا قد تَوَجَّهنا نحو العائلة؛ لم يُريدوا عَمَلَ مجموعات شبابيّة، لا، بل العائلة. لأنّه بالعائلة تأتي تربيةُ الأبناء وتمريرُ الإيمان للأبناء. لِذا في عائلاتنا لدينا كثيرٌ من المُساعَدات.

على سبيلِ المِثال، بعد فترةٍ في الطريق، يُقَدَّمُ الاحتفالُ المنزلِيّ صباحَ الأحد. يحتفلون حول طاولة ذات غطاءٍ جميل، مع الزهور، والشموع، والصليب، والكتاب المُقَدَّس؛ يحتفلون بصلاة الصباح، يَدُقُّ الأطفال الدُّفَّ، ويُشاركُ الجُدود. بعد المزامير يقرأُ الأبُ إنجيلَ اليوم. ثُمّ يسألُ الأبناء: ماذا تَـقولُ لكَ هذه الكَلمة؟ عبرَ هذا الحِوار الذي هو مُهِمٌّ جِدًّا يَـنقِـلون الإيمان. وعندما يبلُغون عُمرَ البقاء جَيِّدًا في الإفخارستيا، يذهبون إلى الاحتفال مع الوالدِين. ثمَّ في عُمرِ 13 عامًا، سِنِّ البلوغ، يُدعَون للدخول في جماعةٍ جديدة.

هو مَسارٌ للتكوين يُذَكِّرُ بالعِـبرانيّين، أليس كذلك؟

بالتأكيد. كان لِلعبرانيّين نوعٌ من الموعوظيّة والتنشئة جادٌّ جِدًّا. وقبل قَـبول مَن يُـجلَـب للدخول في ديانتهم كانوا يسألونه: «هل تعلم أنّك بالدخول في شعبِنا قد يَحدُث أن تُــقـتَـل مِثلَ الكثيرين مِنّا…؟». وكان يُجيب: نعم أعلم ذلك، – لأنّه كان مُنجَذِبًا إلى طريقة عَيشِهِم -؛ فإذا قال نعم، كانوا يقبلونه، وإن قال لا، لا يقبلونه.

أنتَ تقول إنَّ كَونَ المَرءِ مَسيحيًّا ليس بهذه السهولة؟ يمكن أن يُكَلِّفَ آلامًا واستبعادًا واضطهادًا وموتًا؟

نعم، ليس أنَّه صعبٌ، بل هو سهلٌ للغاية. لأنَّ الفترة الأولى، الذي نُطلق عليها ما قبلَ المَوعوظيّة، لا نطلب شيئًا من الأشخاص؛ يوجد أُناسٌ مع العشيقة، ويوجد أُناسٌ مُدمنو مُخَدِّرات، ويوجد أُناسٌ… لا يُطلَب شيءٌ لأنَّ الطريق احتفالِيّ، وليس تعليمِيًّا للذِّهنِ فقط. نحن نؤَسَّس على احتفالِ الكلمة كُلَّ أسبوع، الذي يَتِمُّ التحضير له أوّلاً من جانب مجموعة صغيرة من الجماعة، ثُمَّ عندما يُحتَـفَل بالكلمة وتُعلَن كلمةُ الله في جماعة صغيرة، فحضورُ الروحِ القدس له قُدرة لِأن يَمَسّ قلبَ الإخوة.

هذا يؤكّد بأنَّ الرسالة ليست استجلابًا إلى ديانة.

نعم، ولذلك فقد شكرَنا البابا فرنسيس عِدّة مَرّات لأنَّه، فوق كُلِّ شيءٍ، مِن خلالِ العائلات في الرسالة التي تَعيش في المكان…

كم هُم، أيُّها الأب؟

لا أعلم، حوالي الألف أو أكثر. هُم موجودون أيضًا في الصين، وفي لاوس وڤــيِـتنام، وفي شمال أوروبا، وفي أمريكا اللاتينيّة مع «التَّجمّعات العَـشوائية» [pueblos jovenes]… فقط بوجودِهم، وبالطريقة التي يعيشون بها، يجتذبون الأشخاص. عندما تذهب عائلة مع 6 أو 7 أو 10 أو 11 ابنًا إلى السوق، يُعجَبُ الجميع بهِم كحنينٍ، وكرغبة. لقد تَـمَّ طلب هذا الحضور مِنّا، ولدينا عائلات في الرسالة منذ 1985-1986. العائلات الأولى ذهبت إلى شمال أوروبا وإلى أكواخ ليما؛ هذه العائلات ذهبت تاركةً العمل، وكُلَّ شيءٍ لأجل التجسّد هناك. لدينا نوعان من المواهب: المُتجوِّلون الذين «يطيرون» لأنهم يُـتابِعون كُلَّ المَسار حَتَّى النهاية، ويُقَرِّرون متى يحين الوقت للقيام بِمرحلة، وما إذا كان هناك نُضجٌ كافٍ؛ والآخرون هُـمُ العائلات في الرسالة والرسالات إلى الأمم الذين هُم ثابتون في المكان.

لديكُم أيضًا كهنة كثيرون؟  

لأجل ذلك، مع البابا يوحنا بولس الثاني، رغـب كيكو وكارمن في أن يُؤسِّـسا – بفضل البابا – إكليريكيّةً لتكوينِ كهنةٍ في خدمة هذه العائلات في التبشير.

في طريق الموعوظين الجديد أيضًا، مِثلَما لدى أشكالٍ أخرى من الانتماء للكنيسة، اليومَ تُلاحَـظ أزمة، فهل هناك نقصٌ في الانتماء – الذي ليس انتماءً على البطاقة -، نقصٌ في الانبهار والجاذبية؟ أيْ هل إنّ عَطِيّةَ الروح التي أَقــرَّها يوحنا بولس الثاني في هذه الأشكال الجديدة للحركات… هل يتضاءل حاليًّا؟

إنَّ ملكوتَ الله هو سِرٌّ! إنّ الرَّبَّ يعمل غالبًا أكثر بكثيرٍ مِمّا نراه، وأيضًا لأنَّ ملكوت الله لا يقوم بالدعاية. لقد كان هناك أُناسٌ قديسون في كُلِّ العالم أمام الله، أُناسٌ مُستقيمون، ذَوو إرادة صالحة، لا يُحكى عنهم. يُعلن خبرُ من يَمتلكون وسائلَ الإعلام، مَن يُضَخِّمون الأمور، والآن مع الميتاڤِـرس يخلُـقون واقعًا افتراضِيًّا للغاية، فـيُكَبِّلون شبابَنا لتضييعِ الوقت.

لقد رأينا في جماعاتنا… مع الهجوم الأوّل للكوڤيد، الذي بدأ من الصين، حيث توجَد عائلاتُنا، تلقَّينا رسائل عَفَوِيّة منهم، يقولون: هذه فترة خاصة يعطينا الرَّبُّ إيّاها لنكتسب حميميّةً أكثرَ معه، لكي لا نتشَتَّت في الأنشطة. لقد رأَوا الأمرَ كنِعمة. ثُمَّ وصل ذلك الكوڤيد إلينا أيضًا. ونحن أيضًا كانت لنا سَنَةٌ لم نتمكن فيها من القيام بِالاحتفالات حُـضورِيًّا، فقد فعلناها عبرَ زووم، مَن استطاعوا ذلك. في ذلك العام 2022 أعَدنا اكتشافَ الاحتفالِ المنزلِيّ، أي إنَّ العائلات قد احتفلت – كيفما استطاعت – بالسهرة الفصحيّة، التي فيها نُحـضِّرُ الأطفال بتعليمهم الترانيم … إلخ؛ وحتفلوا أيضًا بِسهرةِ العنصرة؛ وكان هذان الاحتفالان أمرًا رائعًا. إنَّ إيمانَ إخوتِـنا، حَتَّى إذا كان مُجَرَّبًا، فهو يُقاوم وينمو!

فَـإنَّ لدينا الكرازة عن الصليب الذي هو مَجيد. يسوعُ المسيح قد جعلَه مَجيدًا، لأن الرَّبَّ من خلالِ الصليب ينزع عَنّا الإنسانَ العتيق وكُلَّ شيءٍ، والجميع الجميع – حَتَّى غيرُ المؤمنين – سيوجَدون يَومًا ما في سريرٍ غيرَ قادرين، وكثيرون مِـمَّـن يَعتنِقون الشُّيوعيّة أو الإلحاد – يَطلبون المُصالحة مع الرَّبِّ. ثُـمَّ بِالنّسبة للشباب لدينا كَـمٌّ من المُبادرات. فإلى جانب صلاة الصباح يومَ الأحد، لدينا فحصُ الكلمة: ندعو الشباب كُلَّ شهرٍ لِفحص الكتاب المقدس، في الرَّعِيّة. ثُمَّ لدينا المُخَيَّمات الصيفيّة، ورحلاتُ الحَـجّ؛ نسعى إلى مساعدتِهم لأنَّهم عليهِم أن يَخوضوا معركةً هائلة ضِدَّ ضُغوط وسائلِ الإعلام، والمدرسة، وضدَّ التيّار الفِكرِيّ الخاصّ بالهَوِيّة الجنسيّة [gender]، إلخ.

الأمر الأكثر أهمّيّةً هو أنَّ كلماتِـكَ هي نظرة نُـبوئـيّة. أشكرُكَ كثيرًا. أسألُـكَ ما إذا كان لديك ترنيمةٌ مولودة في الطريق عزيزةٌ عليك على نحوٍ خاص بِحَيث يُمكنُنا سماعُها.

نعم، «مريم، مريمُ الصغيرة» و«السلام يا ملكةَ السموات». أرجو أن تَـكونا معكم لأنها ليست معي.

ترنيمة: «مريم، مريمُ الصغيرة»، ثمَّ ترنيمة: «السلام يا ملكةَ السموات»

Share: