كارمن هيرنانديث

24 نوفمبر/تشرين الثاني 1930 +مدريد 19 يوليو/تموز 2016
وُلدت في أولفيغا (منطقة صوريا، أسبانيا)، في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1930، مولودة من أنطونيو هيرنانديث فيلار وكليمينتا بارّيرا ÷يسلا، وهي الخامسة من بين تسعة إخوة- أربعة ذكور وخمس إناث-، وقد نالت سرّ العماد في 28 تشرين الثاني/نوفمبر في كنيسة سانتا ماريّا الكبرى في أولفيغا. وقد انتقلت مع العائلة ، ولها من العمر ثلاثة أشهر، إلى مدينة توديلا وكانت تعود إلى أولفيغا لقضاء الإجازة.
بين عامَي 1035 و 1945 درست في معهد جمعيّة مريم في توديلا. كانت عائلتها تنتمي إلى الطبقة الوسطى، ولكنّها ازدهرت اقتصاديًّا، شيئًا فشيئًا، بفضل حسن إدارة والدها، فانتقلت العائلة إلى مدريد سنة 1945. وهناك أكملت دروسها في معهد يسوع ومريم حتى سنة 1948.
كانت السنوات التي أمضتها كارمن في مدينة توديلا ذات أهمية خاصة في حياتها. ففي هذه المدينة، وبالقرب من المدرسة التي تابعت فيها دراستها، كانت تقع مدرسة الآباء اليسوعيين “القديس فرنسيس كسافير”، التي كان يزورها باستمرار مرسلون قادمون من أنحاء العالم المختلفة: من الهند واليابان وأمريكا وغيرها. ومن خلال شهادتهم أيقظ الرب في قلبها الدعوة إلى الرسالة. ومنذ صغرها شعرت بهذه الدعوة التي أرادت أن تتبعها بكل شغف، رغم معارضة عائلتها. وقد حاولت مرات عديدة الهرب من المنزل لتلتحق بالإرساليات، إلا أن والدها كان يمنعها من ذلك.
أنهت دراستها الجامعية في العلوم الكيميائية بجامعة كمبلوتنسي بمدريد بتفوق ملحوظ. ثم عملت في عدد من الشركات العائلية، إلى أن تخلّت سنة 1954 عن المستقبل المهني الواعد الذي كان والدها يتمناه لها، لتتبع المسيح، فالتحقت بمعهد مرسلات المسيح يسوع، الذي كان قد أُسس حديثًا في نافارا.
بين عامي 1955 و 1956 أمضت سنة الابتداء الرهباني في بيت المعهد الرسولي في خافيير، وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر نذرت نذورها المؤقتة. وفي سنة 1957انتقلت إلى بيت التكوين في بلنسية، حيث بدأت دراسة العلوم المقدسة (اللاهوت)، وأنهتها سنة 1960 ببحث بعنوان”ضرورة الصلاة في فكر البابا بيوس الثاني عشر”، ونالت عليه أعلى تقدير: امتياز مع مرتبة الشرف (Summa cum laude).. وفي فالنسياالاغ أتيحت لها فرصة التعرف إلى المطران مارسيلينو أولائيتشيا إي لويثاغا، الذي كان قد دعم تأسيس هذا المعهد الرسولي عندما كان رئيسًا لأساقفة بامبلونا، ثم تابع مرافقة الراهبات في بلنسية، وأصبح بالنسبة إلى كارمن مرشدًا روحيًا ثمينًا.
بين عامي 1960 و1961 أقامت في لندن لدراسة اللغة الإنجليزية وإتقانها، استعدادًا للرسالة التي كانت تشعر أن الله يدعوها إليها في الهند. لكن في شتاء سنة 1961 تلقت برقية من رئيستها تطلب منها العودة إلى إسبانيا، فوصلت إلى برشلونة في كانون الثاني/يناير1962. وبسبب خلافات داخلية في المعهد، قررت الرئيسات أن تغادر كارمن وبعض رفيقاتها المعهد قبل أن ينذرن النذور الدائمة في شهر تشرين الأول/أكتوبر.
كان انهيار مشروعها الرسولي سببًا في معاناة عميقة لها، غير أن هذه الأزمة تزامنت مع لقائها بعدد من اللاهوتيين الذين كانوا يهيئون للتجديد الليتورجي الذي سيحمله المجمع الفاتيكاني الثاني. وهكذا استطاعت أن ترى آلامها في نور السر الفصحي، أي سر موت المسيح وقيامته.
وفي برشلونة تعرّفت إلى الأب بيدرو فارنيس شيرير، أحد كبار علماء الليتورجيا في إسبانيا، وكان على اتصال مباشر بحركة التجديد الليتورجي. فصارت تحضر دروسه بانتظام.
وفي 28 آب/أغسطس 1962 اضطرت كارمن إلى مغادرة معهد مرسلات المسيح يسوع نهائيًا. وفي ضوء تعليم الأب فارنيس حول السر الفصحي، عاشت هذه المحنة كدعوة من الرب لتقديم “إخلاء ذاتها”، أي دعوتها الرسولية التي حملتها في قلبها منذ شبابها. وقد جعلها هذا الحدث أكثر استعدادًا لاستقبال ما كان المجمع الفاتيكاني الثاني يقدمه للكنيسة من خلال الدستور العقائديّ في الليتورجيا المقدّسة Sacrosanctum Concilium، وهو الغنى الذي ستنقله فيما بعد إلى طريق الموعوظين الجديد من خلال تعليمها عن السر الفصحي والإفخارستيا.
انتقلت كارمن مع زميلاتها اللواتي غادرن المعهد إلى حي كاساس أنتونيث، وهو حي عماليّ في برشلونة، وعملت في أحد المصانع وهي تأمل أن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه إعلان يسوع المسيح للعاملات. لكن ذلك اليوم لم يأتِ، فبدأت مع رفيقاتها تفكر في الذهاب مرسلات إلى عمال المناجم في بوليفيا.
وقبل الانطلاق إلى الرسالة، قررت، على مثال كثير من القديسين، أن تحج إلى الأراضي المقدسة، لتسير على خطى كلمة الله وتعلنها في الأماكن التي تحققت فيها. وهناك انفتحت أمامها الكتب المقدسة بطريقة جديدة ومدهشة، وأدركت أن تجديد الكنيسة يقتضي العودة إلى ينابيع الجماعة المسيحية الأولى وإلى الجذور اليهودية للمسيحية. وقد هيأتها هذه الخبرة الوجودية لاستقبال الدستور في “كلمة الله” Dei Verbum المجمعي بعمق خاص، ثم لنقله لاحقًا، مع كيكو أرغويّو، إلى طريق الموعوظين الجديد. وفي 7 آب/أغسطس 1963 غادرت مرسيليا بحرًا متجهة إلى إسرائيل.
وفي 5 كانون الثاني/يناير 1964، وأثناء زيارة البابا بولس السادس إلى الأراضي المقدسة، كانت كارمن حاضرة في الناصرة. وهناك التقت بالأب غوتييه، مؤسس العائلة الدينية “فاق ورفيقات يسوع النجار”، وهي جماعة يعيش فيها الرجال والنساء الحياة المكرسة معًا. وقد فتح لها هذا اللقاء أفقًا جديدًا لفهم الحياة الرهبانية.
وفي 5 تموز/يوليو 1964 عادت كارمن إلى برشلونة معتقدة أنها ستجد رفيقاتها هناك، لكنها علمت أنهن انتقلن إلى مدريد. فسافرت في 12 تموز/يوليو إلى مدريد لتلتقي بعائلتها وبرفيقاتها استعدادًا للرسالة في بوليفيا. وفي 15 تموز/يوليو حدثتها أختها بيلار هرنانديث عن كيكو أرغويّو وعن العمل الذي يقوم به بين الفقراء. وفي شهر أيلول/سبتمبر تعرّفت إليه شخصيًا. وفي تشرين الثاني/نوفمبر قرر كيكو أن يقيم بين سكان الأكواخ في بالوميراس ألتاس، حيث بدأت سنة 1965 تتشكل جماعة مسيحية صغيرة بين الفقراء. وقد زارت كارمن هذه الجماعة، وفوجئت بأن هؤلاء الفقراء كانوا متعطشين لمعرفة يسوع المسيح. فأخذت تتردد عليهم باستمرار، ثم قررت أن تنتقل للإقامة بالقرب منهم.
في 28 آب/أغسطس 1965 بدأت قوات الحرس المدني الإسباني بهدم أكواخ حي بالوميراس ألتاس، وكان أول كوخ هُدم هو كوخ كارمن. وتمكن كيكو أرغويّو من إقناع رئيس أساقفة مدريد، المطران كاسيميرو مورثيو، بالحضور للدفاع عنهم ووقف عملية الهدم. وكان المطران مورثيو قد عاد لتوّه من أعمال المجمع الفاتيكاني الثاني، حيث شغل منصب أمين سرّ المجمع. وعندما التقى بالجماعة المسيحية التي كانت قد بدأت تتكوّن بين الفقراء، باركها ودعا أعضاءها إلى نقل هذه الخبرة إلى رعايا مدريد. وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول حاسمة في حياة كارمن؛ إذ عدلت عن مشروع الذهاب إلى بوليفيا، وقررت أن تنضم إلى كيكو في عمل التبشير. وهناك، وسط فقراء بالوميراس، رأت بأم عينيها ولادة جماعة مسيحية حقيقية، فأضاء لها هذا الواقع مضمون الدستور المجمعي “نور الأمم” Lumen Gentium، الذي يقدّم الكنيسة بوصفها سرًّا حاضرًا في التاريخ من خلال جماعة من الإخوة والأخوات، يختلفون في العمر والثقافة والوضع الاجتماعي، لكنهم يجتمعون في المسيح.
ومن اللافت أن حياة كارمن بدت وكأنها تسير بالتوازي مع الدساتير الكبرى للمجمع الفاتيكاني الثاني. فقد هيأها الله، من خلال أحداث حياتها الشخصية، لاستقبال مضمون هذه النصوص المجمعية بعمق: فالخروج من المعهد الرسولي جعلها تفهم السر الفصحي. والحج إلى الأراضي المقدسة كشف لها غنى كلمة الله. والحياة مع فقراء الأكواخ أظهرت لها حقيقة الكنيسة بوصفها جماعة. وهكذا أصبحت هذه الخبرات الشخصية المادة الأساسية للتعليم الذي كانت تقدمه مع كيكو، وأسهمت في صياغة نموذج جديد للتنشئة المسيحية، يستعيد ويكيّف للمؤمنين اليوم ممارسة الموعوظية القديمة، كما دعا إليها المجمع نفسه في الدستور الليتورجي: “ليُعاد تنظيم رتبة التنشئة الموعوظية للكبار، مقسمًا إلى مراحل مختلفة، من أجل إعداد الموعوظين إعدادًا مناسبًا” (Sacrosanctum Concilium، رقم 64). ومن هنا نشأ ما أصبح يُعرف فيما بعد بـ “المرتكز الثلاثيّ” لطريق الموعوظين الجديد: الكلمة، الليتورجيا، الجماعة. وهذه الثلاثية تشكل حتى اليوم الأساس الذي يقوم عليه الطريق.
في سنة 1966 بدأ كيكو وكارمن بإعطاء التعليم المسيحي في إحدى رعايا مدريد، ثم انتقلا سنة 1967 إلى رعية سان فرونتيس في مدينة ثامورا. وفي 26 آذار/مارس احتفلا لأول مرة بسهرة الفصح في فوينتيس (مقاطعة سيغوفيا). وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من السنة نفسها بدآ التعليم المسيحي في مدينة أفيلا، وهناك تعرّفا إلى الأب دينو توريجياني، الذي دعاهما للذهاب إلى روما.
وفي حزيران/يونيو 1968 وصلا إلى العاصمة الإيطالية. سكن كيكو في حي بورغيتّو لاتينو، بينما أقامت كارمن لدى راهبات القديسة بريجيتا. واصطحبهما الأب دينو إلى مزار سيدة بومبي لوضع الرسالة الناشئة تحت حماية العذراء مريم. بعد ذلك زارا عددًا من رعاة الكنائس في روما، لكنهم لم يجدوا اهتمامًا كبيرًا. غير أن مجموعة من الشباب العاملين بين سكان الأكواخ في حي بورغيتّو عرّفتهم إلى رعية الشهداء الكنديين القديسين. وهناك، وبرفقة الأب فرانشيسكو كوبّيني من بولونيا، الذي انضم إليهما ككاهن للفريق، قدّموا التعليم المسيحي بين شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر سنة 1968، فولدت أول جماعة لطريق الموعوظين الجديد في روما.
وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر انتقلوا إلى لشبونة، حيث ألقوا أولى التعاليم المسيحية في رعية بينها دي فرانسا، فكانت تلك بداية الطريق في البرتغال. ومنذ ذلك الحين تواصلت، دون انقطاع، مسيرة التبشير في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
وفي تموز/يوليو 1971 عاد الأب فرانشيسكو كوبّيني إلى أبرشيته في بولونيا، فحلّ محله الكاهن الشاب يسوع بلاسكيث من أبرشية أفيلا، ليصبح كاهن الفريق في إسبانيا. أما الأب ماريو بيتسي، فقد دُعي إلى مرافقة كيكو وكارمن خلال فترات الكرازة في إيطاليا، إلى أن انضم سنة 1982 بصورة دائمة إلى الفريق العالمي المسؤول عن طريق الموعوظين الجديد، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله حتى اليوم.
ومع مرور الزمن، أصبحت سيرة كارمن الشخصية تمتزج شيئًا فشيئًا بتاريخ طريق الموعوظين الجديد نفسه، حتى بات من الصعب الفصل بين مسيرتها الخاصة ومسيرة هذا العمل الكنسي الذي شاركت في تأسيسه.
لم تكن كارمن تسعى إلا إلى تحقيق مشيئة الله، وهذا ما منحها تلك الحرية الداخلية والشجاعة اللتين تميّزان الشخصيات الكبرى في تاريخ الكنيسة. فقد كانت تتمتع بذكاء لامع وقدرة استثنائية على العمل، كما أن تكوينها العلمي واللاهوتي كان، في نظر كثيرين، عناية إلهية هيّأتها للرسالة التي دعاها الرب إليها مع كيكو أرغويّو في خدمة طريق الموعوظين الجديد. كرّست سنوات طويلة لدراسة الكتاب المقدس، والكنيسة الأولى، وأصول المسيحية، والجذور اليهودية للإيمان المسيحي، وكذلك تقاليد الشعب اليهودي. وكانت في تعاليمها تجمع ببراعة بين العهد القديم والعهد الجديد، كما امتلكت معرفة واسعة بتاريخ الكنيسة وتعليمها الرسمي. وقد عاشت بحماس كبير روح المجمع الفاتيكاني الثاني، ولا سيما دساتيره الثلاثة: Lumen Gentium (نور الأمم)، Dei Verbum (كلمة الله)، Sacrosanctum Concilium (الدستور في الليتورجيا المقدسة)، وخاصة من خلال إعادة اكتشاف السر الفصحي. وكانت ترى في هذه الدساتير الأساس اللاهوتي للتجديد الكنسي الذي يقدمه طريق الموعوظين الجديد بوصفه مسيرة للتنشئة المسيحية.
جابت كارمن العالم كله معلنة الإنجيل، وأسهمت، مع كيكو أرغويّو، في إيقاظ مئات الدعوات إلى الكهنوت، والحياة المكرسة، والرسالة، كما شجعت عائلات بأكملها على الانطلاق في الإرساليات. كما بشّرت آلاف الشباب الذين كانوا يستمعون إليها بحماس، لأنها كانت تخاطبهم بكلمة صادقة وجذرية، دون أن تخشى السير عكس التيار. وكانت تتحدث بشجاعة عن الإجهاض، وكرامة الأمومة، والتيارات النسوية التي كانت تراها منحرفة عن حقيقة المرأة، وتفكك الأسرة، لكنها كانت، قبل كل شيء، تعلن محبة الله التي ظهرت في يسوع المسيح، ذلك الذي بقيت عاشقة له طوال حياتها، كما يظهر بوضوح في عظاتها وكتاباتها الخاصة. وقد ربطتها علاقة صداقة مميزة بالقديس يوحنا بولس الثاني. وكان حبها العميق للبابوات وللكنيسة، إلى جانب أصالة تعليمها وعمقه، سببًا في أن يعتبرها كثيرون واحدة من أبرز النساء في الكنيسة الكاثوليكية خلال القرن العشرين.
وفي 16 أيار/مايو 2015 منحتها الجامعة الكاثوليكية الأمريكية، مع كيكو أرغويّو، درجة الدكتوراه الفخرية في اللاهوت، تقديرًا لخدمتهما للفقراء، التي قادت كثيرين منهم إلى الشركة مع المسيح في الإيمان الكاثوليكي. ويُجمع الباحثون على أن لكارمن فضلًا أساسيًا في صياغة البنية اللاهوتية والتعليمية لطريق الموعوظين الجديد، وذلك بفضل معرفتها العميقة بالكتاب المقدس، وبالعالم اليهودي، وبتجديد المجمع الفاتيكاني الثاني، وبالليتورجيا، وبالموعوظية القديمة، وبتاريخ الكنيسة، الأمر الذي مكّنها، مع كيكو، من إعادة تقديم مسيرة التنشئة المسيحية في الكنيسة المعاصرة.
بعد وفاتها نُشرت أجزاء من يومياتها الخاصة، فكشفت عن حياة روحية عميقة كانت مطبوعة بآلام داخلية كبيرة. فقد عاشت، في كثير من الأحيان، ما يسميه التقليد الروحي «الليل المظلم»، وسط أسفار لا تنتهي ونشاط تبشيري متواصل. وازدادت معاناتها بعد سقوطها في كاتدرائية سيول سنة 2010، حيث تدهورت حالتها الصحية تدريجيًا، لكنها لم تتوقف عن إعلان الإنجيل مع كيكو والأب ماريو حتى الأيام الأخيرة من حياتها. وكانت آخر رحلة لها إلى الأراضي المقدسة، قبل وفاتها بأربعة أشهر، لمرافقة كيكو خلال لقاء الأساقفة في دوموس الجليل في إسرائيل، أثناء أسبوع القيامة سنة 2016.
في 19 تموز/يوليو 2016، عند الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة بعد الظهر، استدعاها الرب إلى حضرته عن عمر ناهز خمسة وثمانين عامًا. وأقيمت جنازتها الرسمية في 21 تموز/يوليو في كاتدرائية ألمودينا بمدريد، وترأسها رئيس أساقفة مدريد آنذاك، الكاردينال كارلوس أوسورو، بحضور عدد من الكرادلة، والسفير البابوي في إسبانيا المطران رينزو فراتيني، الذي تلا رسالة تعزية من البابا فرنسيس جاء فيها: “تلقيت بتأثر نبأ وفاة السيدة كارمن هرنانديث، بعد حياة طويلة اتسمت بمحبتها ليسوع المسيح وبغيرة رسولية عظيمة… أشكر الله على شهادة هذه المرأة التي دفعها حب صادق للكنيسة إلى أن تبذل حياتها في إعلان البشارة”. وخلال الجنازة قال الأب ماريو بيتسي: “أعتقد أن المؤرخين سيتوقفون طويلًا أمام هذه الحقيقة: قيام واقع كنسي أسسه رجل وامرأة تعاونا معًا باستمرار”. أما الحاخام روزنباوم، فكتب في رسالة تعزيته: “كانت كارمن امرأة بارّة وقديسة، ذات رؤية نبوية ومحبة لا حدود لها لأبناء الله. وقد حظيت بامتياز معرفتها واختبار روح القداسة التي كانت تميزها”. وقد نُظمت بهذه المناسبة احتفالات تذكارية في عدد كبير من الكاتدرائيات والكنائس في مختلف أنحاء العالم.
دُفِن جسد كارمن في حديقة إكليريكية ردمبتوريس ماتر في مدريد، حيث يقصده آلاف الزائرين سنويًا من مختلف دول العالم ويجتمعون معًا لللصلاة.

وفي 4 كانون الأول/ديسمبر 2022 افتتح رئيس أساقفة مدريد آنذاك، الكاردينال كارلوس أوسورو، المرحلة الأبرشية لدعوى تطويبها وتقديسها، وأُعلنت رسميًا “خادمة الله”. وفي 2 حزيران/يونيو 2026 أعلن رئيس أساقفة مدريد الحالي، الكاردينال خوسيه كوبو كانو، اختتام المرحلة الأبرشية، وأُرسلت جميع وثائق الدعوى إلى دائرة دعاوى القديسين في روما.
وبعد مرور عشر سنوات على وفاتها، تجاوز عدد زوار قبرها 120 ألف شخص قدموا من أكثر من مئة دولة، كما سُجل في دعوى تطويبها أكثر من خمسة عشر ألف نعمة أو استجابة منسوبة إلى شفاعتها، إضافة إلى نحو ستين ألف طلب شفاعة من مؤمنين في القارات الخمس.
أفعال تكريم لكارمن
حظيت كارمن بعدد من مظاهر التكريم، منها: تكريم رسمي من وزارة السياحة الإسرائيلية سنة 2004 تقديرًا لعلاقتها الخاصة بالأراضي المقدسة.
قدّم كيكو أرغويّو سنة 2018 سيمفونية “آلام الأبرياء” تكريمًا لها، وقد ترأّس هذا الحفل، في الكاتدرائيّة الثانية في مدينة ثوريا، مطران المدينة وبحضور السلطات المدنيّة.
تمّ إطلاق اسمها على ثلاث ساحات وشوارع في إيطاليا وواحدة ألبانيا وأخرى في البرازيل. وفي سنة 2023، تمّ ضع لوحة تذكاريّة في توديلا، المدينة التي أمضت فيها فترة كبيرة من حياتها، كما وُضعت لوحة أُخرى في معهد كنيسة “جمعيّة مريم” حيث أمضت سنوات دراستها.
تمّ افتتاح مركز الدراسات الكهنوتية “دوموس بيتانيا” في القدس سنة 2024، تقديرًا لمحبتها العميقة للأراضي المقدسة. افتُتِحت المدرسة في عيد الفصح ووُضعت تحت شفاعة خادمة الله كارمن هرنانديث،
مؤلفات ودراسات
كارمن هيرنانديث بارّيرا، “يوميّات: 1979-1981″، تنسيق خوسيه سوتيل وإيزيكييلي باسوتس، دار كانتاغالّي، سيينا 2017 (صدر بالإيطاليّة والإسبانيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة والبولنديّة والرتغاليّة والكرواتيّة والكوريّة والهنغاريّة والروسيّة والعربية).
كارمن هيرنانديث بارّريرا، “ضرورة الصلاة في فكر البابا بيوس الثاني عشر”، تنسيق ر. أوروسكو و أ. كارّاسكوزا، تشيريكو، نابولي، 2024 (صدر بالإيطاليّة والإسبانيّة والبرتغاليّة والبولنديّة وسيصدر قريبًا بالعربية).
أكويلينو كايويلا، “كارمن هيرنانديث، سيرة حياتها” سان باولو، ميلانو 2021 (صدر بالإيطاليّة والإسبانيّة والفرنسيّة والإنكليزيةّ والألمانيّة والهولنديّة والبولنديّة والبرتغاليّة والكرواتيّة والروسيّة والعربيّة)
جورجيو ريتشي، “الرموز اليهوديّة-المسيحيّة بين العلم والإيمان، تأمّلات مع كارمن هيرنانديث”، تشيريكو، نابولي، 2021 (صدر في الإيطاليّة والإسبانيّة والإنكليزيّة).
فرانشيسكوفولتاجيو، باولو ألفييري، “كلّ ينابيعي فيكِ، خادمة الله كارمن هيرنانديث في الأراضي المقدّسة” تشيريكو، نابولي، 2023 (صدر في الإيطالية والإسبانيّة والإنكليزيّة والبرتغاليّة والبولنديّة والعربيّة).
كارمن هرنانديث سالدانيا، “نساء مدينة ثوريا عبر التاريخ”، صدر سنة 2023 في ثوريا (ويتضمّن فصلًا عن خادمة الله كارمن هيرنانديث).
جيانفرانكوسانتيني، “قدّيس بمثابة صديق، سبع قصص” تودي، بيروجيا، 2024.
خوسيفينا رامون بيرنا، “قلب غيرمنقسم، الرسالة والبتوليّة في كرازات كارمن هيرنانديث” دار سان باولو للنشر، ميلانو 2025 ( صدر باللغات الإسبانيّة والإيطاليّة والبرتغاليّة والفرنسيّة والإنكليزيّة والألمانيّة والهولنديّة والبولنديّة والصينيّة والتشيكيّة والرومانيّة والسويّدية)
تشارلي ميتولا و إيزابيل بانديراس، “خادمة الله كارمن هيرنانديث، حياتها ورسالتها في خميسن سؤالًا”، Chirico, نابولي 2025 (صدر في اللغات الإسبانية والإيطالية والبرتغالية والبولنديّة والإنكليزيّة والألمانيّة).
خوسيه كازاس، خورخي بوريل.”نور وظلمة، باركوا الرب”،
Descléè De Brower, بيلباو، 2026.